محمد جمال الدين القاسمي

134

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

يمهلوا ، أو لما يوفوا أعمالهم إلى الآن ، وسيوفونها . وأما الثالثة : وهي تخفيف ( إن ) وتشديد ( لم ) ف ( إن ) مخففة عاملة كما تقدم ، و ( لما ) بمعنى ( إلّا ) أو جازمة أيضا أو ( إن ) نافية بمنزلة ( ما ) و ( ما ) بمعنى ( إلا ) و ( كلّا ) منصوب بمضمر ، أي : وما أرى كلا إلا . وأما الرابعة : وهي تشديد ( إن ) وتخفيف ( لما ) فواضحة ف ( إن ) هي المشددة عملت عملها . والكلام في ( اللام ) و ( ما ) مثل ما تقدم أولا من الوجوه الأربعة في ( اللام ) والثلاثة في ( ما ) . وثمّة قراءات أخر فلتراجع في ( السمين ) وغيره . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 112 ] فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ أي في القرآن ، و ( الكاف ) للتشبيه ، أو بمعنى ( على ) وَمَنْ تابَ مَعَكَ أي من الشرك ، وهم المؤمنون . وَلا تَطْغَوْا أي تجاوزوا حدود اللّه إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي فيجازيكم به . قال ابن كثير : يأمر تعالى رسوله والمؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة ، وذلك من أكبر العون على النصر ، وينهى عن الطغيان وهو البغي ، فإنه مصرعة ، ولو كان على مشرك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 113 ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أي أنفسهم بالشرك والمعاصي أي : لا تسكنوا إليهم . ولا تطمئنوا إليهم . لما يفضي الركون من الرضا بشركهم وتقويتهم ، وتوهين جانب الحق . فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ أي أنصار يمنعون عذابه عنكم بركونكم إليهم ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ أي لا تمنعون مما يراد بكم . والقصد تبعيد المؤمنين عن موادّة المشركين المحادّين للّه ولرسوله ، والثقة بهم ، وهم أعظم عقبة